علي الهجويري
222
كشف المحجوب
شرف على وفضله عليكما ، فقد آخيت بينه وبين رسولي هذا ، فاختار على قتله وموته ، ونام في مكانه ، وضحى بروحه فداء للرسول ، وأثر الحياة لهلاك نفسه ، اذهبا الآن إلى الأرض ، واحفظاه من الأعداء . فنزل جبريل وميكائيل وقبع أحدهما إلى الأرض ، واحفظاه من الأعداء . فنزل جبرائيل وميكائيل وقبع أحدهما على رأسه والآخر بأسفل قدميه وقال جبرائيل : « بخ بخ بمثلك يا ابن أبي طالب يباهى اللّه تعالى ملائكته ، وأنت نائم هنيئا في فراشك . وحينذاك نزلت الآية الكريمة : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ « 1 » . تروى امرأة من صالحات الأنصار ، أنه حينما امتحن اللّه المؤمنين بمحنة أحد ، خرجت بشرية ماء ، قالت : لأسقينها أحد ذوى . وفي ميدان الحرب رأيت واحدا من أجلة الصحابة جريحا يجود بالنفس فأشار إلى أن اسقينى ، فأعطيته الماء ، فصاح جريح آخر : اسقينى ، فلم يشرب وحولني إليه ، وحينما حملته إليه صاح آخر ، ولكنه لم يشرب وحولني إلى آخر ، وهكذا ، حتى بلغوا سبعة أشخاص ، وحينما أراد السابع جاد بالروح ، فعدت قائلة : فلأسقى الآخر ، وكان الستة الآخرون قد أسلموا الروح . وهكذا توفى السبعة ، وحينئذ نزلت الآية الكريمة : وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ « 2 » . كان في بني إسرائيل رجل عابد ، عبد اللّه سبحانه وتعالى أربعمائة سنة ، فقال ذات يوم : يا رب لو لم تخلق هذه الجبال لكانت السياحة أسهل على عبيدك . فأوحى اللّه إلى نبي ذلك العصر أن يقول لهذا العابد : من الذي أدخلك في ملكي ؟ . وحيث أنك تدخلت فإني محوت اسمك من ديوان السعداء ، وكتبته في ديوان الأشقياء . فلما سمع العابد ذلك اهتز فرحا وسرورا . وسجد للّه شكرا فقال الرسول له : يا مجنون ! . ليس من اللازم عليك أن تشكر على
--> ( 1 ) سورة البقرة : آية 207 . ( 2 ) سورة الحشر : آية 9 .